الفيض الكاشاني

628

علم اليقين في أصول الدين

قبل أن يخلق اللّه السماوات والأرض » ؟ فقال - : « كنّا أنوارا نسبّح اللّه ونقدّسه حتّى خلق اللّه الملائكة ، فقال لهم اللّه - عزّ وجلّ - : « سبّحوا » ؛ فقالوا : « إي ربّنا ، لا علم لنا » . فقال لنا : « سبّحوا » ، فسبّحنا ؛ فسبّحت الملائكة بتسبيحنا » - الحديث ، وسيأتي نظائره - . ووجه آخر ألطف وأشرف ، وهو : الآخرون في سلسلة العود ، والأوّلون في سلسلة البدو - وهذا المعنى لا يدركه إلّا الخواصّ - وقليل ما هم - . * * * قال بعض العلماء « 1 » : « إنّ مقصود فطرة الآدميّين وكمالهم وغايتهم إدراكهم لسعادة القرب من الحضرة الإلهيّة ، ولم يمكن ذلك إلّا بتعريف الأنبياء ، فكانت النبوّة مقصودة بالإيجاد ، والمقصود كمالها وغايتها لا أوّلها ، وإنّما تكمل بحسب سنّة اللّه - تعالى - بالتدريج كما تكمل عمارة الدار بالتدريج . فتمهّد أصل النبوّة بآدم عليه السلام ولم يزل ينمو ويكمل حتّى بلغ الكمال بمحمّد صلى اللّه عليه وآله ، وكان المقصود كمال النبوّة وغايتها ، وتمهيد أوائلها وسيلة إليها كتأسيس البناء وتمهيد أصول الحيتان ، فإنّه وسيلة إلى كمال صورة الدار . ولهذا السرّ كان خاتم النبيّين ، فإنّ الزيادة على الكمال

--> ( 1 ) - الغزالي : رسالة الأجوبة الغزالية في المسائل الاخرويّة : مجموعة رسائل الغزالي : 4 / 180 مع تلخيص .